منتدى ابناء قرية عبدالرحمن
مرحب بكم فى منتدى أبناء قرية عبدالرحمن

فصل من آثار المعاصي

اذهب الى الأسفل

فصل من آثار المعاصي

مُساهمة من طرف lolo0_90 في الأحد يناير 20, 2013 2:08 pm

فصل من آثار المعاصي

وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة ، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله .

فمنها


1.
حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ،
والمعصية تطفئ ذلك النور

.


ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك
وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال :
إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا ، فلا تطفئه بظلمة المعصية
.

وقال الشافعي رحمه الله:





شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم فضل
وفضل الله لا يؤتاه عاصي



2.
حرمان الرزق ، وفي المسند
:
إن العبد ليحرم الرزق
بالذنب يصيبه
وقد
تقدم ، وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق فترك التقوى مجلبة للفقر ، فما استجلب رزق
الله بمثل ترك المعاصي

.



3.
وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا توازنها ولا تقارنها لذة أصلا ، ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك
الوحشة ، وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة ، وما لجرح بميت إيلام ، فلو لم
تترك الذنوب إلا حذرا من وقوع تلك الوحشة ، لكان العاقل حريا بتركها
.

وشكا رجل إلى بعض العارفين وحشة يجدها
في نفسه فقال له

:


إذا كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس



وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب ، فالله المستعان
.


4.
الوحشة التي تحصل له بينه وبين الناس ، ولاسيما أهل الخير منهم ، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم ، وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن
مجالستهم ، وحرم بركة الانتفاع بهم ، وقرب من حزب الشيطان ، بقدر ما بعد من حزب
الرحمن ، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم ، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه ،
وبينه وبين نفسه ، فتراه مستوحشا من نفسه
.


وذكر أيضا عن وكيع حدثنا زكريا
عن عامر قال
:كتبت عائشة
إلى معاوية
:
أما بعد : فإن العبد إذا عمل بمعصية
الله عد حامده من الناس ذاما

.


ذكر أبو نعيم عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء قال : ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب
المؤمنين من حيث لا يشعر ، ثم قال : أتدري مم هذا ؟ قلت : لا ، قال : إن العبد
يخلو بمعاصي الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر
.

وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن محمد بن سيرين : أنه لما ركبه الدين اغتم لذلك ، فقال
: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة
.


قد لا يؤثر الذنب في الحال

وهاهنا نكتة
دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب ،
وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال ،
وقد يتأخر تأثيره فينسى ، ويظن العبد أنه لا يغبر بعد ذلك ، وأن الأمر كما قال
القائل

:






إذا لم يغبر حائط في وقوعه فليس له بعد الوقوع غبار


وسبحان الله ! ماذا أهلكت هذه النكتة
من الخلق ؟ وكم أزالت غبار نعمة ؟ وكم جلبت من نقمة ؟ وما أكثر المغترين بها
العلماء والفضلاء ، فضلا عن الجهال ، ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين ،
كما ينقض السم ، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل
.

وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء : اعبدوا الله كأنكم ترونه ، وعدوا
أنفسكم من الموتى ، واعلموا أن قليلا يغنيكم ، خير من كثير يلهيكم ، واعلموا أن
البر لا يبلى ، وأن الإثم لا ينسى

.


ونظر بعض العباد إلى صبي ، فتأمل
محاسنه ، فأتي في منامه وقيل له : لتجدن غبها بعد أربعين سنة
.



5.
هذا مع أن للذنب
نقدا معجلا لا يتأخر عنه ،
قال
سليمان التيمي : إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح
وعليه مذلته

.


وقال يحيى بن معاذ الرازي عجبت من ذي عقل يقول في دعائه : اللهم
لا تشمت بي الأعداء ، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال يعصي
الله ويشمت به في القيامة كل عدو

.


وقال ذو
النون
:
من خان الله في السر هتك الله ستره في
العلانية

.


وقال بعض السلف : إني لأعصي الله فأرى
ذلك في خلق دابتي ، وامرأتي

.


6.
تعسير أموره عليه ، فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقا دونه أو متعسرا عليه ، وهذا كما أن من تلقى الله جعل له من
أمره يسرا ، فمن عطل التقوى جعل له من أمره عسرا ، ويا لله العجب
! كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح
مسدودة عنه وطرقها معسرة عليه ، وهو لا يعلم من أين أتي ؟


7.
ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهم ، فتصير ظلمة المعصية لقلبه
كالظلمة الحسية لبصره ، فإن الطاعة نور ، والمعصية ظلمة ، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته ، حتى يقع في البدع والضلالات
والأمور المهلكة وهو لا يشعر ، كأعمى أخرج في ظلمة الليل يمشي وحده ، وتقوى هذه
الظلمة حتى تظهر في العين ، ثم تقوى حتى تعلو الوجه ، وتصير سوادا في الوجه حتى
يراه كل أحد

.


8.
قال عبد الله بن عباس : إن للحسنة ضياء في الوجه ، ونورا في
القلب ، وسعة في الرزق ، وقوة في البدن ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للسيئة سوادا في الوجه ، وظلمة في القبر والقلب ، ووهنا في
البدن ،
ونقصا في الرزق ، وبغضة في قلوب الخلق

.


9.
ومنها أن المعاصي توهن القلب والبدن ، أما وهنها للقلب فأمر ظاهر ، بل لا تزال توهنه حتى
تزيل حياته بالكلية

وأما وهنها للبدن فإن المؤمن قوته من قلبه ، وكلما قوي قلبه قوي بدنه ، وأما الفاجر فإنه - وإن كان قوي البدن - فهو
أضعف شيء عند الحاجة ، فتخونه قوته عند أحوج ما يكون إلى نفسه فتأمل قوة أبدان
فارس والروم ، كيف خانتهم ، أحوج ما كانوا إليها ، وقهرهم أهل الإيمان بقوة
أبدانهم وقلوبهم ؟


10.
ومنهاحرمان الطاعة ، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله ، ويقطع طريق طاعة أخرى ، فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ، ثم رابعة ، وهلم جرا ، فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة ، كل واحدة منها خير له من
الدنيا وما عليها ، وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات
أطيب منها ، والله المستعان

.




11.
ومنها
طول العمر وقصره : أن المعاصي
تقصر العمر
وتمحق بركته ولا بد ، فإن البر كما يزيد في العمر ، فالفجور
يقصر العمر

.


وقد اختلف الناس في هذا الموضع .

[ ص: 55 ] فقالت طائفة : نقصان عمر العاصي هو
ذهاب بركة عمره ومحقها عليه ، وهذا حق ، وهو بعض تأثير المعاصي
.

وقالت طائفة : بل تنقصه حقيقة ، كما
تنقص الرزق ، فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا كثيرة تكثره وتزيده ،
وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده

.


قالوا ولا تمنع زيادة العمر بأسباب
كما ينقص بأسباب ، فالأرزاق والآجال ، والسعادة والشقاوة ، والصحة والمرض ، والغنى
والفقر ، وإن كانت بقضاء الرب عز وجل ، فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة
لمسبباتها مقتضية لها

.


وقالت طائفة أخرى : تأثير المعاصي في
محق العمر إنما هو بأن حقيقة الحياة هي حياة القلب ، ولهذا جعل الله سبحانه الكافر
ميتا غير حي ، كما قال تعالى ،
أموات غير أحياء [ سورة النحل : 21 ] .

فالحياة في الحقيقة حياة القلب ، وعمر
الإنسان مدة حياته فليس عمره إلا أوقات حياته بالله ، فتلك ساعات عمره ، فالبر
والتقوى والطاعة تزيد في هذه الأوقات التي هي حقيقة عمره ، ولا عمر له سواها
.

وبالجملة ، فالعبد إذا أعرض عن الله
واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غب إضاعتها يوم يقول
: ياليتني قدمت لحياتي [ سورة الفجر : 24 ] .

فلا يخلو إما أن يكون له مع ذلك تطلع
إلى مصالحه الدنيوية والأخروية أو لا ، فإن لم يكن له تطلع إلى ذلك فقد ضاع عليه
عمره كله ، وذهبت حياته باطلا ، وإن كان له تطلع إلى ذلك طالت عليه الطريق بسبب
العوائق ، وتعسرت عليه أسباب الخير بحسب اشتغاله بأضدادها ، وذلك نقصان حقيقي من
عمره

.


وسر المسألة أن عمر الإنسان مدة حياته
ولا حياة له إلا بإقباله على ربه ، والتنعم بحبه وذكره ، وإيثار مرضاته
.

التوقيع
avatar
lolo0_90

عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 01/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فصل من آثار المعاصي

مُساهمة من طرف lolo0_90 في الأحد يناير 20, 2013 2:26 pm

اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا و لا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك و ارحمني انك انت االغفور الرحيم

التوقيع
avatar
lolo0_90

عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 01/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى